ابو البركات

190

الكتاب المعتبر في الحكمة

محيطة بعالم الكون والفساد لأحرقت حرارتها كلما تحويه كرتها كما هو مشاهد من فعلها وقوتها ولما كانت تكون الجبال الشامخة والعالي من الجو القريب منها أقل حرا وأشد بردا ولا كان المطر والثلج ينزل من أعالي الجو والبرد الأعظم من الجو الاعلى والنور لا يحدث عما لا نور له وانما النور يحدث من النور وأحل اشكاله ببيانه وبرهانه فأقول ان وجود النور على حالتي خفاء وظهور اما خفاؤه فعن حس بصرنا وفي الأجسام اللطيفة الشفافة كالنار الصرفة والهواء والسماء ولم تخلق لنا حاسة ندركه كذلك بها واما ظهوره فعلى الأجسام الكثيفة كالشمس والقمر والكواكب والنار المتجمرة والملتهبه في الحطب والدهن وتدركه ابصارنا ما دام عليها ويخفى عنا حيث يرتفع عنها والنار كالنور في ذلك لان جسمها الشفاف كنورها في انهما لا تدركهما ابصارنا والنار العنصرية الداخلة في التركيب هي تلك البسيطة الشفافة اللطيفة الخفية عنا لا هذه الكثيفة المشتعلة التي تظهر لنا وانطفاء هذه بعد اشتعالها انما هو بمفارقتها للجسم الكثيف وانقطاعه عنها بحاجز غير مناسب كالماء وغيره مما يحجز بينهما وكذلك تبقى الأجسام النارية في التركيب وهي صغار جدا ولا تبقى هذه الملتهبة على لهبتها مع كبرها وهي موجودة اعني النار البسيطة في تركيب الأجسام وهي التي تستخرجها الحركة بالمحاكة والا فالحركة لا تحدث حرا واسخانا وكيف تحدث ولا يخلو اسخانها ان يكون صدوره عنها من حيث هي حركة كيف كانت أو من حيث هي حركة جسم أو أجسام هي بحالة أو على حالة ما ولو كان ذلك لها من حيث هي حركة لكانت الحركة الاسرع فيها والأدوم أشد إسخانا وأعظم فكانت حركات الأفلاك بما فيها تحيل الموجودات بأسرها نارا في اقصر زمان وليس كذلك فبقى انها من حيث هي حركة أجسام بحالة أو على حالة ما ، والأجسام التي نراها كذلك هي الأجسام الكثيفة إذا تصادمت في حركاتها وتحاكت في مصادفتها فما ذلك الا لأنها تستخرج النارية منها من اجل انها لطيفة تنجر في الحركة بلطافتها فتبرز وتحيل ما تلقاه بقوتها في حركتها فتشعل المستعد منه للاشتعال نارا فيظهر ويكثر مما أنار ما لا نور له